Life
I'm Tierd Holding My thoughts in my heart
للأوبرا اسما واحدا فقط... فاغنر!

أنا وفاغنر...

فيما كان الناس ينظرون للفنان الأول كنت دوما أنظر للمرتبة الأقل, لأني أملك طبع غريب, وعندما نتحدث عن الموسيقى, فإني أقول بأني لم أكترث كثيرا لبيتهوفن أو موزارت, ففي خضم بحثي عن فن ناطق معبر, متشائم بشكل كبير وجدت فاغنر! موسيقار أعطى بعدا آخر للموسيقى, بعدا لم يعطه حتى بيتهوفن نفسه!
فمن هو فاغنر؟



ولد ريتشارد فاغنر في لايبزغ, أ لمانيا عام 1813 , وتوفي في عام 1883 في البندقية بإيطاليا وهو الاصغر بين تسع اولاد, وهو مؤلف موسيقي وكاتب مسرحي ألماني...
لقد تلقى مساعدة كبيرة من الموسيقار الشهير "فرانتزليست" في إقامة الحفلات, و لاحقا تزوج من إحدى بناته, وهي "كوزيما", وتلقى دعما كبيرا من حاكم بفاريا "لودفيغالثاني" فكان يعطيه ما يحتاج من مال لتسديد ديونه ولحياته المترفه.
يبدو ان شهرة فاغنرتكمن في عدم التزامه بطابع الأوبرا الإيطالية وأسلوبها التاريخي, وبذلك تجنب التألق الصوتي التي تشتهر به هذه الأوبرا مفضلا أن يعطى الدور الأول للأداء الأوركسترالي. كان من أنصار المسرح الأسطوري (اقتبس أعماله من الأساطير الجرمانيةالقديمة)، استطاع أن يجمع بين النص والموسيقى، وأن يوافق بين الأصوات والآلات الموسيقية، كما أن طريقته في إعادة تكرار الفكرة الرئيسية عبر المشاهد المختلفة مكنته من أن يحافظ على تماسك الموضوع. وهو الموسيقي الاوبرالي الوحيد الذي كان يؤلف أيضا أشعار وحوارات أعماله فهو بلا شك رائد النزعة الرومانسية في الموسيقى الألمانية.
ولم يعرف فاغنر كموسيقي فحسب بل كان ثوريا أيضا, واعتنق أفكار ثورية, وبسبب ذلك هرب نحو سويسرا ليستقر هناك فترة من الوقت, ذلك نتيجة لحدة انتقاداته للسادة والحكام والنبلاء, واستقر عند تاجر يدعى ويزيندوك وما إن استقر في بيته, حتى قام بإغواء زوجته ماتيلدا وكتب لها فيما بعد الدراما الموسيقية (الأوبرا) "تريستان وإيزولد".
كان فاغنر يحلم بأن يصبح كاتبا مسرحيا على خطى شكسبير وغوته, وما أن تعلم نظرية الموسيقى على يد كريستيان مولر, حتى وجد إلهامه الأكبر في موسيقى بيتهوفن بشكل خاص.

من أعماله الأوبراليه:

·الطائر الهولندي The Flying Dutchman

·تريستان وإيزولد Tristan & Isolde

·بارسيفال Parsifal

·خاتم النيبلونغ أو رباعية الخاتم. Der Ring des Nibelungen


==Liebestod from Tristan & Isolde==



على أن رباعية الخاتم هي أعظم وأضخم عمل أوبرالي على مر التاريخ, يستغرق عرضها كاملة ما يقارب 15 ساعة, وكل جزء منها أن يعتبر أوبرا قائمة بذاتها, ورباعية الخاتم هي تفسير فاغنر الموسيقي الاوبرالي لإحدى أشهر الملاحم في الفولكلور الألماني. وقد حقق مؤلفها حلمه بأن تعرض في دار «تليق بعظمة العمل». ففي العام 1864 التقى في باريس بلودفيغ ملك بافاريا الثاني الذي سحر بعبقرية فاغنر الموسيقية وعذوبة لسانه وشخصيته. فرفع حظر دخوله ألمانيا ودعاه للعودة الى بلاده لإكمال «الخاتم». بل إنه وافق على تشييد دار خاصة لعرضها وأشرف فاغنر بنفسه على تصميمها وإكمال بنائها في بايروث، بافاريا. والى اليوم تشهد هذه الدار احتفالا سنويا تعرض فيه أعمال هذا الموسيقي المتفرد. وهذا ما جعل بايروث اسم لمدينة مسموعة في جميع انحاء العالم.. مدينة الفن الموسيقي.

كيف عرفت فاغنر؟!

عندما احتلت الموسيقى مكانتها عندي أمام الأغاني, كنت استمع بتواضع لموسيقى غير معروفة, ومع توسعي في القراءة واتجهت نحو الفلسفة, تعرفت على نيتشه, وما أبهرني انه موسيقار, هو بذاته. فاستمعت إلى عزفه الرائع على البيانو لمقدمة بايرون Manfred Meditation , ولقد أعجبتني كثيرا, ولم ينفك نيتشه من مدح فاغنر, وخاصة أوبراليةTristan & Isolde وحتى بعد إعلانه العداء لفاغنر... مما أصابني الفضول, فاستمعت لمقطع منها, لقد كانت استمعت للجمال نفسه, شيء ما غريب يجذبك لها.

فاغنر مع الأدب والفلسفة:



في السبعينيات من القرن التاسع عشر, كان فريدريك نيتشه جزءا من حياة فاغنر, ولقد ارتبطا مع بعضهما البعض كارتباط الأستاذ بتلميذه. أصدر بعد ذلك كتابه الأول "ميلاد التراجيديا" الذي أثر عليه فاغنر فيه تأثيرا كبيرا وكان سببا في كتابته, لأنهما تشاركا حبهما لديونيسيوس. ولقد وصفه هيو أودين في القرن العشرين بأنه "من الممكن أن يكون أعظم عبقري عاش على الأرض". في حين تأثر توماس مان ومارسيل براوست قد تأثرا كثيرا بفاغنر, وقد ناقشا فاغنر في رواياتهما. ولقد كان فاغنر موضوعا رئيسيا في عمل توماس ستيرنز إليوت The Waste Land (أرض الضياع) والتي تحتوي على مقاطع من Tristan & Isolde و كذلك رباعية الخاتم The Ring و بارسيفال Parsifal. وكان بودلير وملارميه وبول فيرلاين يعشقون فاغنر. ومسيقى فاغنر التي جلبت للعالم عدة أفكار, منها الارتباط بين الحب والموت في تريستان وايزولد.

وكذلك:

-أثر فاغنر على الموسيقيين الذين أتوا من بعده بشكل كبير, حتى أن معظمهم يعوز لنجاحه بسبب عبقرية فاغنر.

-التغيرات الذي أحدثها في عالم الأوبرا. لقد كان فاغنر هو أول من طلب بتسليط الأضواء خلال المشاهد الدرامية في بايرويث.

بالطبع كان هناك من يعارض فاغنر, على الرغم من أنه لم ينكر تأثيره أمثال ديبوسي تشايكوفيسكي وروسيني.

==فرانز ليست يعزف Liebestod==



شوبنهاور وماتيلدا و المنفى:

قضى فاغنر في المنفى 12 سنة, خلال هذه الفترة وجد نفسه معزول عن الساحة الموسيقية الألمانية, ولقد أظهر فيها فرانتز ليست أنه صديق بحق, والذي اشتهر عنه انه يقدم أعمال الآخرين بنفس حماسة أعماله, حيث انه قدم للناس أعمال لفاغنر وعرفهم عليها.
قبل مغادرته درسدن بدأ بكتابة مسودة لسيناريو واحدة من أضخم أعماله "خاتم نيبولنغ", ولقد كتب نص أوبرالي "موت سيغفريد" وبعد وصوله لزيويخ. بدأ بتوسيع النص ليشمل سيغفريد الشاب. بينما أكمل الحلقة بعد كتابته لـ "The Valkyrie" و "The Rhine Gold" وبدأ مؤخرا ببعض التغيرات في الأوبرا لما يناسب مبدأه. غير أنه أصيب بمرض الحُمرة مما جعل الاستمرار في الكتابة أمرا صعبا. كان فاغنر يحمل فكرة أو رؤية عن الأوبرا, أو ما يطلق عليه "العمل الشامل".. ولقد أن أنهى النص الأوبرالي (Libretto) للخاتم, وحتى أنه بدأ بكتابة أوبرا ثالثة "سيغفريد", لكنه أنهى فصلين فيها فقط قبل أن يقرر التوقف ووضع العمل جانبا والتركيز على فكرة جديدة تتمثل في "ترستان وإيزولد" .
نعود لعنوان الموضوع قبل أن أنجرف أكثر.
لقد وجد فاغنر مصدرين هامين ألهماه "تريستان وإيزولد" , وكان مصدره الأول, جاء عن طريق صديقه (GeorgHerwegh) الذي عرفه بأعمال الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور, فيما بعد سيصف فاغنر هذا الحدث الأهم في حياته, حتى أن ظروفه تغيرت ليفهم فلسفة شوبنهاور, نظرة عميقة تشاؤمية لظروف الإنسان, وتبع شوبنهاور حتى آخر حياته.
أحد عقائد شوبنهاور هي أن الموسيقى قادرة ودون شك بوسائلها الخاصة على التعبير عن كل حركة للإرادة وكل شعور, ولكننا بإضافة الكلمات نتلقى, إلى جانب هذه, موضوعات هذه المشاعر, والدوافعالتي أثارتها. وكما أن الكلي يمكن أن يتمثل في موضوع يجسده, بلغة الفلسفة, فكذلك يمكن أن يندمج المضمون الغامض للموسيقى في أي لحن, بالمعنى العيني لكلمة مثل الشعور؟!
وقد أبدى فاغنر ولاءه ظاهريا لهذه الفلسفة في الموسيقى, وكان من السذاجة الاعتقاد بأن فاغنر, الذي حاول إدماج الفنون بمزج النص باللحن ثم وضع هذا كله في مقابل أوركسترا هائل في ضخامته – كان يأخذ أمير التشاؤم بمحمل الجد, فأساس فلسفة شوبنهاور الموسيقية هو الأعتقاد بأن اللحن له الحق في أن يوجد بذاته, مستقلا عن النص والأحداث التي تدور على خشبة المسرح. وقد اعترض فاغنر على هذه الفلسفة بشدة والتي مارسها الإيطاليون. ومن هنا كان غير متسق مع ذاته عندما قبلها عند شوبنهاور..
أما مصدره الثاني كان من نصيب الشاعرة ماتيلدا ويزندونك زوجة تاجر الحرير أوتو فون ويزندونك الذي كان من عشاق موسيقى فاغنر, ولقد عرفها في زيورخ عام 1852. لقد أعجب فاغنر بها كثيرا وحاول التقرب منها, إلا أن ماتيلدا لم تريد أن تغامر بزواجها, وهو ما جعلها تبقى زوجها على إطلاع دائم في اتصالاتها مع فاغنر. ومهما يكن, علاقة فاغنر بها ألهمته, وجعلته يضع جانبا عمله "الخاتم" (ولم يعود لعمله مرة أخرى إلا بعد 12 سنة) ويبدأ بكتابة "تريستان وإيزولد" . ولقد انتهت علاقته بها بعد أن اعترضت "مينا" – زوجته الأولى – رسالة له موجهه لماتيلدا, وبعد مناقشة طويلة انتهت بخروج فاغنر من زيورخ وانتقاله إلى البندقية, وبعد سنة توجه نحو باريس, وأقام هناك بعضا من الوقت, ومن ثم ترك باريس. وفي عام 1862 تم الانفصال الرسمي بينه وبين مينا, ولقد استمر بإرسال المال لها حتى وفاتها.
يبدو أن فاغنر كان مهووسا بما يملكه غيره من الرجال, ولا يزيد بؤسا وغضبا سوى من آمن بقدراته وبموسيقاه, فهاهو مجددا يقع في علاقة غرامية مع زوجة أحد أكبر مناصريه هانز فون, وهي كوزيما, الأبنة غير الشرعية لفرانز ليست من الكونتيسة ماري دي أجولت , وهي أصغر من فاغنر بـ24 سنة, ولم يوافق فرنتز ليست على علاقة ابنته بفاغنر خوفا من يهدد عملهما صداقتهما, وفيما بعد أنجبت منه ابنة غير شرعية وأسماها على التو إيزولد, وانتشر خبر هذه العلاقة المفضوحة بسرعة في أرجاء ميونيخ, وأرغم أخيرا الملك لودفيغ الثاني على طرده من ميونخ.
طبعا لي عودة مرة أخرى مع "رباعية الخاتم" أو عودة الخاتم أو خاتم النيبلونغ.

يتبــــــــــــــــــــــــــــع ....




أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
مرصد المدونين